السيد محمد تقي المدرسي
275
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
نفسيته بأمرين : 1 - بتفضيل التحدي على الانسجام مع الحياة ، لزعمه أن غرائزه لا تشبع الا بالتحدي ، كما عهد ذلك أيام الطفولة ، أو عند إخفاقه في مواجهة الحياة . 2 - باعتقاد عداوة الناس معه ، مما يدعوه إلى التحذر منهم من جهة ، والسعي نحو إحراز القوة في مواجهتهم من جهة ثانية ، ومقابلة عداوتهم بعداء مماثل من جهة ثالثة . وهذه هي الجذور الخبيثة التي تفرع الصفات النفسية السيئة . يقول هر . آ . أوراسترايت : ( قد يزعم الطفل في أدوار حياته الأولى ، أنه لا يستطيع بلوغ أمانيه الا عن طريق إيذاء نفسه أو الآخرين ) . ( فمثلا يزعم بأنه يقدر على اخضاع ذويه لرغباته ، لو صاح بصوت عال ، أو رفس برجله الأرض ، أو خمش رجله ووجهه وأدماه ) . ( وعندما يشب الطفل على هذه الحالة ، فمن الممكن ان يظل حتى في دور الشباب ، بل إلى أن يبلغ سن الأربعين من عمره ، يظل يعتقد بأن وسيلة الحصول على أمانيه ، إنما هو الغضب ، والهياج ، وإيذاء الزوجة وضرب الأولاد ، وكيل السباب لمن دونه من الناس ) . ( وفيما لو دخل هذا الطفل حقل السياسة ، فإنه بدلا من استخدام الأساليب المنطقية المقنعة ، يحاول إحراز النجاح بأساليب عنيفة ضد مخالفيه والمعارضين له ، مشابهة تماما لتلك الضربات والصرخات التي كان يستعملها في دور طفولته ) « 1 » .
--> ( 1 ) - عقل كامل ، ص 23 .